قصص شركات

صعود تابي Tabby في سوق التكنولوجيا المالية

لم يعد إتمام عملية شراء عبر الإنترنت يعني بالضرورة دفع قيمتها كاملة في اللحظة نفسها؛ ففي بعض المتاجر، يستطيع العميل اختيار المنتج، ثم توزيع تكلفته على دفعات من خلال خطوات بسيطة عند إتمام الطلب. هذا التحول في تجربة التسوق هو المجال الذي بنت فيه شركة تابي (Tabby) نموذج أعمالها، مستفيدةً من تقاطع التكنولوجيا المالية مع التجارة الإلكترونية.

وبحلول سبتمبر 2026، تجاوز حجم المعاملات السنوي الذي تعالجه الشركة 18 مليار دولار، ووصل عدد مستخدميها المسجلين إلى 25 مليونًا، وفقًا لما نقلته رويترز عن الشركة، في مؤشرات تعكس اتساع حضورها في سوق الدفع المرن.  .

بداية تابي

تأسست تابي عام 2019 على يد حسام عرب ودانييل باركالف، وبدأت العمل في سوق كانت تتجه تدريجيًا نحو التسوق الإلكتروني وتبني الخدمات المالية الرقمية. وبدلًا من الاكتفاء بتوفير وسيلة تقليدية لإتمام الدفع، ركزت الشركة على مشكلة يواجهها المستهلك عند الشراء: كيف يمكنه الحصول على المنتج الآن، مع توزيع قيمته على فترة زمنية بدلًا من دفع المبلغ كاملًا مقدمًا؟

جاءت الإجابة من خلال نموذج «اشترِ الآن وادفع لاحقًا» (Buy Now, Pay Later – BNPL)، الذي يتيح للعميل تقسيم قيمة المشتريات إلى دفعات وفق شروط الخدمة وأهلية المستخدم. وقدمت تابي هذا الخيار ضمن تجربة الشراء عبر الإنترنت، ثم توسعت لتشمل المتاجر الفعلية أيضًا، ما جعل الدفع المرن جزءًا من رحلة العميل بدلًا من كونه إجراءً منفصلًا عن عملية التسوق. وتوضح بيانات فوربس الشرق الأوسط أن الشركة تأسست عام 2019، وأنها تعمل في السعودية والإمارات والكويت.  

كيف تعمل تكنولوجيا الدفع لدى تابي؟

تتمثل الفكرة الأساسية في دمج خيار التمويل قصير الأجل داخل نقطة الدفع. فعندما يختار العميل تابي لدى متجر مشارك، تُعرض عليه خيارات الدفع المتاحة، ويخضع طلبه لمعايير الأهلية والموافقة المعمول بها. وبعد الموافقة، تُوزع قيمة الشراء وفق الخطة المحددة، بينما يتلقى المتجر عملية البيع عبر ترتيبات الخدمة.

هذه التجربة لا تعني أن تابي مجرد واجهة إلكترونية لتقسيم المبلغ؛ فالنموذج يحتاج إلى تنسيق تقني وتجاري بين المتجر والمنصة والعميل، وإلى عمليات لإدارة المدفوعات ومتابعة الالتزامات والمخاطر. ومن هنا تأتي أهمية دمج الخدمة مباشرة في مسار إتمام الطلب، بحيث لا يضطر العميل إلى مغادرة المتجر الإلكتروني والبدء بإجراء منفصل للحصول على خيار الدفع.

من المهم الإشارة أن تابي لم تخترع فكرة الدفع على أقساط أو نموذج «اشترِ الآن وادفع لاحقًا» عالميًا، بل توسعت في تطبيقه ضمن أسواق الخليج، مستفيدةً من تجربة رقمية ميسرة وشبكة متنامية من التجار. والتميّز هنا ليس في مفهوم التقسيط وحده، وإنما في طريقة دمجه بالتجارة الإلكترونية وتقديمه على نطاق واسع.

لماذا احتاجت المتاجر إلى تابي؟

 لا تقتصر أهمية الدفع المرن على توفير وسيلة إضافية للعملاء؛ فقد يساعد إتاحة خيارات دفع متعددة على تقليل التردد عند الشراء، ويمنح المستهلك مرونة أكبر في إدارة توقيت مدفوعاته. كما يمكن للمتاجر استخدام هذه الخيارات ضمن استراتيجيات تحسين تجربة العميل والوصول إلى شرائح مختلفة من المشترين، مع بقاء النتائج الفعلية مرتبطة بنوع المنتج وسلوك الجمهور وتكلفة الخدمة.

وتتضح أهمية شبكة الشركاء في نموذج تابي من اتساع قاعدة الشركات التي تستخدم تقنيتها. ووفقًا لفوربس الشرق الأوسط، وصلت شراكات الشركة إلى نحو 70 ألف علامة تجارية وشركة، فيما أشارت رويترز إلى تعاونها مع شركات من بينها أمازون وشي إن. وتساعد هذه الشراكات على جعل خيار الدفع المرن حاضرًا في نقاط شراء متعددة.

التوسع في الأسواق الخليجية

تأسست شركة تابي في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2019 ، قبل أن تتوسع في أسواق الخليج. وفي عام 2023، نقلت الشركة مقرها الرئيسي إلى الرياض في المملكة العربية السعودية، التي أصبحت سوقًا رئيسية لأعمالها. وتتركز انشطتها حاليًا في ثلاث أسواق خليجية هي السعودية والإمارات والكويت.

خدمات مالية أوسع

لم تتوقف رحلة تابي عند تقسيم المشتريات إلى دفعات. ففي فبراير 2025، أعلنت الشركة جمع 160 مليون دولار في جولة تمويل من الفئة  E، بتقييم بلغ 3.3 مليار دولار. وفي سبتمبر 2026، أعلنت جولة تمويل جديدة بقيمة 233 مليون دولار عند تقييم 6.5 مليار دولار، وفقًا لرويترز وفوربس الشرق الأوسط. وتعكس هذه الأرقام اهتمام المستثمرين بمسار نمو الشركة، لكنها لا تعني وحدها أن جميع منتجاتها أو أسواقها تحقق النتائج نفسها.

كما اتجهت الشركة إلى توسيع نطاق خدماتها المالية. ففي يونيو 2026، أعلنت حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي لتقديم التمويل الاستهلاكي وتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، بما يتيح لها تقديم خطط تمويل أطول لبعض المشتريات وتوفير رأس مال عامل للشركات وفق الشروط المعتمدة.  ويشير هذا التوسع إلى تحول تدريجي من خدمة مرتبطة بلحظة الدفع إلى مجموعة أوسع من المنتجات المالية التي تستهدف الأفراد والمنشآت.

هل غيّرت تابي تكنولوجيا الدفع فعلًا؟

الأدق أن نقول إن تابي ساهمت في تغيير تجربة الدفع أكثر من تغيير البنية الأساسية لوسائل الدفع نفسها. فهي لم تستبدل البطاقات أو الشبكات المصرفية، ولم تجعل التقسيط ابتكارًا جديدًا، لكنها ساعدت على إدماج خيار التمويل داخل رحلة التسوق الرقمية بصورة أكثر مباشرة، وعلى توسيع حضوره لدى المستهلكين والتجار في أسواق الخليج.

الخلاصة

تكشف تجربة عدد من الدروس الاقتصادية المهمة

  • أن تحسين تجربة العميل قد يكون مصدرًا مهمًا للابتكار حتى من دون اختراع وسيلة دفع جديدة.
  • بناء شبكة قوية من التجار والمستخدمين عنصر أساسي لتوسيع أثر التكنولوجيا المالية.
  • النمو المستدام يتطلب الجمع بين سهولة الاستخدام، والإدارة المسؤولة للمخاطر، والامتثال التنظيمي.
السابق
الهند.. من التعهيد إلى القوة التكنولوجية
التالي
الصندوق الذي غيّر العالم: قصة الحاويات البحرية

اترك تعليقاً