في بداية الألفية، كانت ليجو تواجه واحدة من أصعب المراحل في تاريخها؛ ففي عام 2003 انخفضت مبيعاتها من 26% إلى نحو 1.28 مليار دولار، وسجلت خسارة قبل الضرائب تقارب 217 مليون دولار، بعدما أقرت الشركة بأن استراتيجية النمو التي اتبعتها لم تنجح وأدت إلى فقدان حصتها في السوق.
وتعد ليجوشركة دنماركية عالمية متخصصة في صناعة الألعاب، تأسست عام 1932، واشتهرت بمكعبات البناء التي أصبحت من أشهر المنتجات الترفيهية في العالم. والآن بعد أكثر من عقدين، أصبحت الصورة مختلفة جذريًا؛ ففي 2025 حققت LEGO إيرادات قياسية بلغت نحو 13.0 مليار دولار، بزيادة 12%، وبلغ صافي الربح نحو 2.6 مليار دولار.
عندما أصبح النمو عبئًا على LEGO
دخلت ليجو قد دخلت التسعينيات وهي تحمل علامة تجارية قوية ومنتجًا يعرفه الأطفال في أنحاء العالم، لكن الشركة بدأت في نهاية العقد تتوسع في اتجاهات عديدة، وأضافت منتجات وأنشطة جديدة إلى أعمالها الأساسية، في وقت كانت صناعة الألعاب نفسها تتغير مع صعود ألعاب الفيديو والمنتجات الإلكترونية.
في 2003 ظهرت تكلفة هذا التوسع بوضوح. فقد تراجعت المبيعات بنسبة 26%، وانخفضت مبيعات منتجات اللعب بنحو 29%، كما هبطت المبيعات في الولايات المتحدة بنحو 35% وفي الأسواق الآسيوية بنحو 28%. وأرجعت الشركة جزءًا من التراجع إلى ضعف مبيعات المنتجات المرتبطة بالأفلام، إضافة إلى ارتفاع المخزون لدى تجار التجزئة.
الأزمة أصبحت مسألة بقاء
في 2004 اتضح أن المشكلة أعمق من سنة سيئة. فقد انخفضت إيرادات المجموعة إلى نحو 1.32 مليار دولار، وسجلت خسارة صافية تقارب 321 مليون دولار، وهي نتيجة جاءت بعد تكاليف إعادة الهيكلة وانخفاض قيمة عدد من الأصول.
وكانت الاستجابة مختلفة عن مجرد إطلاق منتجات جديدة. وضعت الإدارة خطة عمل شاملة ركزت على ثلاثة محاور: تحديد اتجاه واضح للمجموعة، واستعادة قدرتها التنافسية من خلال التركيز على العملاء الأكثر ربحية، وتقليص حجم الأنشطة والتكاليف والأصول بما يتناسب مع مستوى الإيرادات الجديد.
ومن القرارات الصعبة بيع حدائق LEGOLAND لتحسين السيولة وتقوية المركز المالي، إلى جانب تقليص تكاليف الإنتاج والتشغيل بنحو 20% مقارنة بمستوى 2003، وخفض عدد العاملين بنحو ألف موظف.
ظهور قائد جديد في أصعب لحظة
تولى يورغن فيغ كنودستورب منصب الرئيس التنفيذي في أكتوبر 2004 ، وكان في الخامسة والثلاثين من عمره، ليصبح أول رئيس تنفيذي من خارج عائلة المؤسس في تاريخ ليجو. وكانت مهمته واضحة: إعادة الشركة إلى مسار مستدام بعد سنوات من الخسائر.
لم يبدأ كنودستورب بمحاولة تغيير هوية ليجو، بل اتجه إلى فهم أسباب الأزمة وإعادة التركيز على النشاط الذي تعرفه الشركة أكثر من أي نشاط آخر: المكعبات ومنتجات البناء. ووفق تقرير رويترز عن مرحلة التحول، عمل كنودستورب على التخلص من بعض التعقيدات والاستعانة بمصممين لتطوير منتجات ذات هامش ربح أفضل، مع الحفاظ على هوية LEGO الأساسية.
إصلاح نموذج الأعمال
احتاجت الشركة إلى إعادة تنظيم عملياتها وسلسلة الإمداد، وتحسين إدارة المخزون، وتقليل المنتجات والأنشطة التي لم تحقق العائد المطلوب.
وفي الوقت نفسه، بدأت ليجو في تحقيق تقدم ملموس؛ ففي 2005 ارتفعت الإيرادات بنحو 12% إلى حوالي 1.06 مليار دولار، بعد أن كانت في حدود 940 مليون دولار في 2004، وتحولت النتيجة قبل الضرائب من خسارة تقارب 252 مليون دولار إلى ربح يقارب 105 ملايين دولار. كما سجلت الشركة صافي ربح يقارب 76 مليون دولار بعد خسارة صافية تقارب 321 مليون دولار في 2004.
الابتكار دون التخلي عن الهوية
بعد السيطرة على الأزمة، لم تتعامل ليجو مع «العودة إلى الأساس» باعتبارها دعوة إلى تجميد الشركة، بل استخدمتها كنقطة انطلاق لمرحلة جديدة من الابتكار. أصبحت الشركة أكثر قدرة على الجمع بين المنتج الأساسي وبين الشخصيات والأفلام والألعاب والرياضة والاتجاهات الثقافية، كما وسعت قاعدة جمهورها لتشمل الأطفال والبالغين على حد سواء.
وفي السنوات الأخيرة أصبحت هذه الاستراتيجية أكثر وضوحًا؛ ففي 2024 طرحت ليجو نحو 840 منتجًا، وكان 46% منها منتجات جديدة، وساهمت شراكات مع علامات مثل Fortnite وAnimal Crossing وFormula 1 في الوصول إلى شرائح جديدة من المستهلكين. وفي العام نفسه ارتفعت الإيرادات إلى نحو 10.82 مليار دولار، وفق بيانات نقلتها رويترز.
سلسلة الإمداد.. جزء من قصة النجاح
من الدروس الأقل شهرة في قصة ليجو أن التحول لم يكن متعلقًا بالمنتج والتسويق فقط، بل امتد إلى طريقة تصنيع المنتجات وتوزيعها. حيث عملت ليجو على وضع مصانعها بالقرب من الأسواق الرئيسية، وهي استراتيجية تهدف إلى تقليل المسافات بين الإنتاج والمستهلك وزيادة مرونة سلسلة الإمداد.
وفي 2025 افتتحت الشركة مصنعًا جديدًا في فيتنام باستثمار يقارب مليار دولار، ليصبح لديها ستة مصانع حول العالم، بينما يجري بناء مصنع جديد في ولاية فرجينيا الأمريكية من المتوقع أن يبدأ الإنتاج في 2027.
ليجو اليوم.. النتيجة التي بدأت من الأزمة
إذا كانت 2003 قد مثلت نقطة انهيار في نموذج النمو القديم، فإن نتائج 2025 توضح المسافة التي قطعتها الشركة منذ ذلك الوقت.
ارتفعت إيرادات ليجو في 2025 بنسبة 12% إلى نحو 13.0 مليار دولار، بينما ارتفع صافي الربح 21% إلى نحو 2.6 مليار دولار، ونمت مبيعات المستهلكين 16%، في حين نما سوق الألعاب العالمي بنحو 7% وفق بيانات الشركة. واللافت أن النمو لم يتوقف عند 2025؛ ففي النصف الأول من 2026 ارتفعت الإيرادات بنسبة 21% إلى نحو 6.54 مليار دولار، وقفز صافي الربح 32% إلى نحو 1.34 مليار دولار
حمله ليجو الاعلانية في مونديال 2026
مع اقتراب كأس العالم 2026، ذهبت LEGO خطوة أبعد في استراتيجية ربط منتجاتها بالثقافة الشعبية والرياضة، فأطلقت حملة عالمية تضمنت فيلمًا إعلانيًا بعنوان «Everyone Wants a Piece»، جمعت أربعة من أبرز نجوم كرة القدم: كريستيانو رونالدو، ليونيل ميسي، كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور
وتزامنا مع زخم المونديال طرحت منتجات مرتبطة بالنجوم الأربعة، تراوحت أسعارها بين 29 دولارًا و179 دولارًا، إلى جانب نسخة LEGO من كأس العالم بسعر 199.99 دولارًا
دروس من قصة ليجو LEGO
- قد يؤدي التوسع السريع إلى زيادة التعقيد والتكاليف قبل أن تتحسن الأرباح، ولذلك لا يمكن قياس نجاح استراتيجية النمو بحجم المبيعات وحده.
- لم تتخل ليجو عن مكعباتها لإنقاذ الشركة، بل أعادت بناء أعمالها حول المنتج الأساسي ثم وسعت استخداماته وجمهوره.
- إعادة هيكلة العمليات مثل بيع الأصول، تقليص التكاليف كانت خطوات صعبة، لكنها أصبحت جزءًا من عملية إعادة بناء الوضع المالي.
مراجع المقال:
- البيانات المالية وتفاصيل أسباب التراجع. تقرير LEGO السنوي 2003 – موقع ليجو الرسمي
- خطة التحول وإعادة الهيكلة وخفض التكاليف. تقرير LEGO السنوي 2004
- استراتيجية توسيع المنتجات والجمهور. تقرير Reuters عن LEGO في 2024
- رويترز: نتائج ليجو للنصف الأول 2025 والشراكات مع العلامات العالمية.
