اجتمع 18شخصًا بقيادة جاك ما في شقته بمدينة هانغتشو الصينية في عام 1999، لتأسيس شركة ستصبح لاحقًا واحدة من أبرز شركات التكنولوجيا والتجارة الإلكترونية في العالم. وبعد 15 عامًا فقط، جمعت شركة علي بابا نحو 25.03 مليار دولار من طرحها العام الأولي في بورصة نيويورك، في ذلك الوقت كأكبر طرح عام أولي لشركة في العالم.
تبدأ قصة جاك ما من مدرس لغة إنجليزية لم يكن يمتلك في بداياته خبرة في البرمجة أو التجارة الإلكترونية، لكنه التقط مبكرًا فرصة مختلفة تتمثل في توفير فرصة تواصل عبر الإنترنت ووسيلة تربط الشركات الصينية الصغيرة بالمشترين في أنحاء العالم.
مدرس يتعلم من الإنترنت
وُلد جاك ما في مدينة هانغتشو الصينية، وبدأ حياته المهنية مدرسًا للغة الإنجليزية. وكانت اللغة بالنسبة إليه أكثر من مجرد تخصص أكاديمي؛ فقد فتحت له بابًا للتواصل مع الأجانب وفهم العالم خارج الصين.
أسس موقعًا أطلق عليه «China Pages» في عام 1995، بهدف مساعدة الشركات الصينية على الظهور على الإنترنت، في وقت كانت فيه شبكة الإنترنت لا تزال في بداياتها بالنسبة إلى قطاع الأعمال في الصين.
الفكرة التي أصبحت علي بابا
جمع جاك ما 17 من زملائه وطلابه السابقين، وبدأوا العمل من شقته في مشروع جديد حمل اسم Alibaba.com. كان النموذج مختلفًا عن المتاجر الإلكترونية التي تبيع المنتجات مباشرة للمستهلك. بدأت علي بابا كسوق إلكترونية للأعمال والشركات (B2B)، تساعد المصدرين والشركات الصغيرة الصينية على الوصول إلى مشترين في الأسواق العالمية.
وهنا تكمن إحدى أهم نقاط القصة الاقتصادية: لم تحاول الشركة في بدايتها أن تكون متجرًا يبيع كل شيء، بل ركزت على مشكلة محددة في السوق؛ وهي صعوبة وصول الشركات الصغيرة إلى المشترين خارج الصين. كان الإنترنت بالنسبة لجاك ما أداة لتقليل المسافة بين البائع والمشتري، وليس مجرد تقنية جديدة.
من موقع إلكتروني إلى منظومة أعمال
احتاجت منصة علي بابا إلى تطوير نموذجها مع تغير السوق. وفي عام 2003 أطلقت Taobao، وهي منصة موجهة للتجارة الإلكترونية بين المستهلكين والبائعين، في خطوة وسعت حضور المجموعة داخل السوق الصينية. كما أطلقت لاحقًا خدمات أخرى مرتبطة بالإعلان والدفع والحوسبة السحابية.
ومثل هذا التوسع تحولًا في طريقة بناء الشركة؛ فقد بدأت علي بابا تتحول من منصة تربط الشركات إلى منظومة رقمية تجمع التجار والمستهلكين والخدمات التقنية واللوجستية والمالية. وهذا النموذج هو أحد الجوانب التي تناولتها Harvard Business Review عند تحليل تجربة علي بابا، مشيرة إلى أن الشركة لا تعمل كمتاجر التجزئة التقليدية التي تشتري المخزون وتبيعه، وإنما بنت نموذجًا قائمًا على المنصات والشبكات الرقمية وشركاء الخدمات.
مع توسع منصة علي بابا خارج الصين، أصبحت المنافسة أكثر عالمية، خصوصًا في أوروبا حيث تتقاطع منصات أمريكية وصينية وأوروبية في سوق واحد. وتكشف بيانات ECDB لعام 2025 عن فارق واضح في الحجم؛ فقد بلغ GMV لأمازون في أوروبا نحو 231.6 مليار دولار، مقابل نحو 33.6 مليار دولار لـ AliExpress التابعة لمجموعة علي بابا،
عندما جاءت المنافسة.. تغيرت قواعد اللعبة
أصبحت منصة على بابا تعمل في سوق عالمي يضم امازون الأمريكية، وZalando و Allegro وغيرهما من المنصات الأوروبية، إضافة إلى منافسين صينيين مثل Temu وSHEIN. وتوضح هذه المنافسة كيف تحولت التجارة الإلكترونية من مجرد بيع المنتجات عبر الإنترنت إلى سباق على بناء منظومات رقمية متكاملة قادرة على الوصول إلى المستهلك في أسواق متعددة.
الاستثمار يصنع مرحلة جديدة
لم تعتمد الشركة على النمو العضوي وحده، فقد جذبت استثمارات مبكرة ساعدتها على توسيع عملياتها. وتظهر سجلات الشركة التاريخية أن SoftBank استثمرت 20 مليون دولار في علي بابا عام 2000، بعد استثمار Goldman Sachs البالغ 5 ملايين دولار في عام 1999.
تمثلت أهمية هذه الاستثمارات في منح الشركة مساحة زمنية لتطوير نموذجها والاستثمار في التكنولوجيا والتوسع قبل الوصول إلى مرحلة النضج.
الادراج في بورصة نيويورك
تم ادراج علي بابا في بورصة نيويورك في 19 سبتمبر 2014، ، وجمعت من طرحها العام الأولي، بعد ممارسة خيار إضافي من المكتتبين، نحو 25.03 مليار دولار. مثل الطرح لحظة فارقة في مسيرة الشركة، وفي السنوات التالية توسعت المجموعة إلى مجالات متعددة، من التجارة الإلكترونية إلى الحوسبة السحابية والخدمات الرقمية واللوجستيات، وأصبحت الشركة أكثر ارتباطًا بالبنية التحتية للاقتصاد الرقمي.
ماذا حدث لجاك ما بعد قيادة الشركة؟
في عام 2019، ترك جاك ما منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي للمجموعة، ضمن انتقال مخطط للقيادة، مع استمرار وجوده كشخصية مرتبطة بتاريخ الشركة وتطورها. وكانت علي بابا قد طورت في وقت مبكر نموذجًا مؤسسيًا يركز على بناء القيادة والحوكمة بما يسمح باستمرار الشركة بعد مؤسسيها.
تطور المنصة في عصر الذكاء الاصطناعي
قصة علي بابا لم تتوقف عند التجارة الإلكترونية. ففي عام 2026 تصف المجموعة نفسها بأنها شركة تكنولوجيا عالمية تركز على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والتجارة، بينما أعلنت في مايو 2026 أن إيرادات أعمالها السحابية الخارجية ارتفعت بنسبة 40% على أساس سنوي في الربع المنتهي في مارس، مع استمرار الاستثمار في نماذج الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية.
وهذا التطور يعيدنا إلى رؤية الشركة الأولى التي قامت عليها: استخدام التكنولوجيا لحل مشكلات حقيقية في التجارة والأعمال، مع إعادة تطوير النموذج كلما تغيرت السوق.
وقد سجلت مجموعة علي بابا إجمالي إيرادات بلغ نحو 143 مليار دولار، في السنة المالية المنتهية في مارس 2026، بينما سجلت أمازون الامريكية 716.9 مليار دولار من صافي المبيعات في 2025
ماذا نتعلم من قصة جاك ما؟
- ابدأ من مشكلة واضحة: فكرة علي بابا الأولى ارتبطت بمشكلة وصول الشركات الصغيرة إلى المشترين العالميين.
- التقنية وسيلة وليست غاية: لم يكن الهدف بناء موقع إلكتروني فقط، بل استخدام الإنترنت لتسهيل التجارة.
- النموذج يحتاج إلى التطور: انتقلت علي بابا من سوق B2B إلى منظومة أوسع تضم الخدمات الرقمية والسحابية.
